كوليرا.. اختطافات.. غلاء وإشاعات.. هواجس تلغّم الدخول المدرسي!

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 4:20 مساءً
كوليرا.. اختطافات.. غلاء وإشاعات.. هواجس تلغّم الدخول المدرسي!

مرت العطلة الصيفية هذه السنة على غير العادة.. عنف.. اختطاف أطفال.. غلاء فاحش.. حرمان من متعة السياحة.. كوليرا.. أكاذيب وإشاعات.. أثرت في نفوس الجزائريين والأطفال على وجه الخصوص، سواء من الناحية النفسية أم الجسدية أم المادية، وقد يبقى أثرها، حسب المختصين في علم النفس، باديا في السلوكات والأفكار..

التلاميذ هم أوّل ضحايا هذه الاضطرابات التي شهدها المجتمع الجزائري في الآونة الأخيرة، ما جعل المختصين يؤكدون  أن الدخول المدرسي لسنة 2018، هو الأصعب والأقسى على تلاميذ المدارس الجزائرية.

أمين آيت عليوة سيستقبل المدرسة اليوم، بوجه شوّهه كهل بشفرة حلاقة شهر جويلية الماضي، حيث قال والده : اضطررت إلى زيارة طبيب مختص في علم النفس، لأهيئ ابني للدخول المدرسي، وهو المقبل على السنة الأولى ابتدائي، كما آخذه إلى مدرسة خاصة ليستفيد من دروس ويندمج مع بعض الأطفال بعد أن نصحه الطبيب بذلك”.

أمين، الذي سيخضع لعملية تجميل في عيادة خاصة شهر نوفمبر القادم، كان ضحية العنف الذي استفحل في مجتمعنا مؤخرا، وهو كغيره من أطفال اختطفوا وعثر عليهم من طرف مصالح الأمن، وأطفال قتلوا من طرف مجرمين مثل الطفلة سلسبيل بوهران، التي خلّفت قضيتها في نفوس أقرانها الذعر والخوف وفوبيا الذهاب إلى المدرسة.

رابطة حقوق الإنسان تحذر من مرحلة صعبة جدا في حياة الطفل

في هذا السياق، اعتبر المحامي زكريا بن لحرش، عضو رابطة حقوق الإنسان، أن الدخول المدرسي لهذه السنة، صعب جدا على نفسية الأطفال، بالنظر إلى تحمله مشاكل كبيرة خلال عطلة الصيف، جراء جرائم الاختطاف والقتل في حق الطفولة، والكوليرا والخوف من شرب مياه الحنفية، وغلاء المعيشة والحرمان من التمتع بالراحة والاستجمام، مطالبا السلطات المعنية، وزارة التربية، بتبني مخطط استعجالي للحماية النفسية والمتابعة وتطبيق القوانين الدولية لحقوق الإنسان.

وقال إن أطفال الجزائر يمرون بظروف قاسية، وهم يحملون معاناة الكبار، من غلاء المعيشة إلى الخوف الشديد.. إنها، حسبه، مرحلة صعبة جدا.

فوبيا الدخول.. مكبوتات.. اضطرابات نفسية وجسدية!

ومن جهته، يرى الدكتور مسعود بن حليمة، مختص في علم النفس، أن العطلة الصيفية تزامنت مع مرحلة صعبة جدا ، تسببت في مكبوتات أثرت سلبا على نفسية الأطفال، وقد تجعل الكثير منهم يصابون بفوبيا الدخول المدرسي، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات استعجالية في المؤسسات التربوية.

وأكد المتحدث أن الصراع الداخلي، جراء عجز الأولياء عن شراء الأدوات المدرسية، والخوف من الكوليرا، والمحيط، يهدد بعزلة التلاميذ في الأقسام والشرود للهروب من أجواء القسم، وبالتالي حصد نتائج سلبية في الامتحانات.

وحذر المختص من التراكمات النفسية التي قد تتسبب فيها المشاكل العديدة والاضطرابات التي عرفها المجتمع الجزائري مؤخرا، حيث سيصل الأمر إلى حالات التبول اللاإرادي والعزلة التامة، والحل حسبه يكون عن طريق التكفل النفسي في المدارس والمرافقة الجماعية من طرف الأولياء والمدرسين.

ودعا بن حليمة وزارة التربية إلى استشراف المنظومة التربوية، وتكفل نفسي بالتنسيق مع أولياء التلاميذ والمحيط المدرسي.

برامج التسلية والترفيه هي الحل..

وقال عبد الرحمان عرعار، رئيس شبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل “ندى”، إن المدرسة فضاء مهم لحماية الأطفال، يعطي رسالة الاطمئنان وإبعاد التلميذ عن كل المشاكل، ومع استفحال بعض المشاكل، يجب أن تبحث المدرسة عن شركاء اجتماعيين لمحو الصورة التي عايشها التلاميذ خلال عطلة الصيف التي تحولت إلى هاجس يطاردهم في أي لحظة.

موضحا أن حماية الطفل تحتاج إلى برامج ذات نوعية للتكفل به في المحيط المدرسي، من مرافقة جماعية، وتسلية وترفيه بالموازاة مع الدراسة.

المصدر - الشروق
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة setifis الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.